مجموعة مؤلفين

94

مع الركب الحسيني

من طريق مسلم بن عوسجة الأسديّ ( رض ) ، وهو علم من أعلام الشيعة في الكوفة ، وأحد شهداء الطفّ ، وهو الشريف السَرِيُّ في قومه ، « 1 » والفارس الشجاع الذي له ذكر في المغازي والفتوح الإسلامية ، وقد شهد له الأعداء بشجاعته وخبرته وبصيرته وإقدامه . « 2 » وفي ظنّ المتتبع أنّ على مسلم بن عوسجة ( رض ) أن يحذر أكثر ويحتاط حتّى يطمئنّ تماماً إلى حقيقة هويّة معقل الجاسوس قبل أن يدلّه على مكان مسلم بن عقيل عليه السلام أو يستأذن له في الدخول عليه ! ليخترق بذلك الحركة من داخلها ! لكنّ ما وقع فعلًا هو أنّ ابن عوسجة ( رض ) لم يكن قد قصّر في حذره وحيطته ، غير أنّ معقلًا كان فعلًا « ماهراً في صناعته وخبيراً فيما انتُدب إليه » « 3 » لاختراق حركة مسلم عليه السلام من داخلها . أمّا سهولة تعرّفه على ابن عوسجة ( رض ) فلا تحتاج إلى كثير جهد ومشقّة إذا كان ( رض ) وجهاً شيعياً معروفاً في الكوفة ، وقد كشف له معقل عن سرّ سهولة تعرّفه عليه حين قال له : « سمعت نفراً يقولون : هذا رجلٌ له علم بأهل هذا البيت ، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلّني على صاحبك فأبايعه ، وإنْ شئتَ أخذتَ البيعة

--> ( 1 ) راجع : إبصار العين : 107 . ( 2 ) لمّا قُتل مسلم بن عوسجة ( رض ) في كربلاء صاحت جارية له : « واسيّداه يا ابن عوسجتاه ! فتباشر أصحاب عمر بذلك ، فقال لهم شبث بن ربعي : ثكلتكم أمّهاتكم ! إنمّا تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون أنفسكم لغيركم ، أتفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة ! ؟ أما والذي أسلمتُ له ، لرُبَّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سَلَق آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تتامّ خيول المسلمين ، أفيقُتل منكم مثله وتفرحون ! ؟ » ( تاريخ الطبري ، 3 : 325 ؛ والكامل في التاريخ ، 3 : 290 ) . ( 3 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ 8 ، 2 : 329 .